لمحة أخبارية
إستقبال / الهيئة العليا للمالية المحلية

الهيئة العليا للمالية المحلية

أُحدثت الهيئة العليا للمالية المحلية بمقتضى القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 والمتعلق بمجلة الجماعات المحلية في إطار تجسيم الأحكام الدستورية وأسندت لها اختصاصات واسعة حيث كلّفها القانون المذكور بـ”النظر في كل المسائل المتعلقة بالمالية المحلية ودعمها وتعصيرها وحسن التّصرف فيها وفقا لقواعد الحوكمة الرشيدة وبما من شأنه أن يدعم الاستقلالية المالية للجماعات المحلية وأن يقلّص من التفاوت بينها”.
فعلاوة على القسم الحادي عشر المخصّص للهيئة (الفصول من 61 إلى 65)، تضمّنت مجلة الجماعات المحلية عديد التنصيصات التي تشير إلى دور الهيئة مما يجعلها فاعلا جديدا ينضمّ إلى المشهد المؤسساتي للامركزية والسلطة المحلية يعدّ دوره محوريا في المساهمة في إنجاح المسار.

وقد ضبط الفصل 61 المهام الأساسية للهيئة حيث جاء فيه أنها تتولى خاصة:
– تقديم مقترحات للحكومة قصد تطوير المالية المحلية بما من شأنه أن يدعم القدرات المالية للجماعات المحلية على التعهّد بالمصالح المحلية.
– اقتراح تقديرات الموارد المالية الممكن إحالتها للجماعات المحلية ضمن مشروع ميزانية الدولة.
– اقتراح مقاييس توزيع تحويلات الدولة لفائدة الجماعات المحلية.
– متابعة تنفيذ توزيع المنابات الراجعة لكلّ جماعة محلية من مال صندوق دعم اللامركزية والتسوية والتعديل والتضامن بين الجماعات المحلية واقتراح التعديلات اللازمة عند الاقتضاء.
-إعداد دراسة مسبقة حول الكلفة التقديرية لتحويل الاختصاصات أو توسيعها بالتنسيق مع المصالح المركزية.
– القيام بالتحاليل المالية لمختلف الجماعات المحلية بناء على القوائم المالية والتي تحال عليها وجوبا من قبل هذه الجماعات.
– النظر في حجم التأجير العمومي للجماعات المحلية وفقا لأحكام الفصل 9 من هذا القانون.
– متابعة مديونية الجماعات المحلية.
– القيام بالدراسات التقييمية والاستشرافية المتعلقة بالمالية المحلية وذلك بصفة دورية كلّ ثلاث سنوات.
وكلّف الفصل 62 الهيئة بإعداد تقرير سنوي عن أعمالها وعن وضعية المالية المحلية خلال السنة المنقضية. وهو تقرير يعرض على المجلس الأعلى للجماعات المحلية في اجتماع يعقد خلال شهر جوان ويتمّ نشره التقرير بالجريدة الرسمية للجماعات المحلية وعلى الموقع الالكتروني للمجلس.

هيئة ضامنة لاحترام مبادئ الحوكمة الرشيدة والهيكل المساند للجماعات المحلية لتطوير قدراتها المالية:
وضعت الهيئة تحت إشراف المجلس الأعلى للجماعات المحلية الذي يعدّ وفق الفصل 141 من الدستور الهيكل التمثيلي للجماعات المحلية الذي ينظر في المسائل المتعلقة بالتنمية والتوازن بين الجهات ويبدي الرأي في القوانين المتعلقة بالتخطيط والميزانية والمالية المحلية. وأوجب عليه الفصل 60 من مجلة الجماعات المحلية إحالة كلّ مسألة تتعلّق بالمالية المحلية إلى الهيئة العليا للمالية المحلية لإبداء الرأي ولما يقتضيه التشريع الجاري به العمل.

واعتبارا لتلازم مبدئي الاستقلالية المالية للجماعات المحلية وحسن التصرف في الأموال العمومية المتاحة لها لإدارة المصالح المحلية وتسيير المرافق العمومية المحلية وفق قواعد ضبطها الفصل 75 من مجلة الجماعات العمومية وأكّد عليها الفصل 126 في الباب المتعلق بالنظام المالي للجماعات المحلية فإن تدخلات الهيئة سوف تكون الضامن للتقيد بهذه المبادئ والهيكل المساند للجماعات المحلية لتطوير قدراتها المالية بما يرتقي بأدائها في خدمة المصالح المحلية.

وقد تضمّنت الفصول 9 و16 و38 و127 و147 و182 و391 أحكاما توضّح وتتكامل مع أحكام الفصل 61 تعطي لتدخلات الهيئة أبعادا مختلفة في المجالات ذات العلاقة بالمالية المحلية وهي الآتي ذكرها:
الفصل 9 : تلتزم الجماعات المحلية بالتحكّم في حجم النفقات المخصّصة للتأجير العمومي على أن لا يتجاوز سقف خمسين بالمائة من الموارد الاعتيادية المحقّقة من ميزانياتها وعلى الجماعات المحلية التي يتجاوز سقف التأجير العمومي لديها النسبة المذكورة بالفقرة السابقة أن تعرض على الهيئة العليا للمالية المحلية وعلى السّلطة المركزية برنامجا للتحكم في نفقات التأجير. يتمّ تنفيذ البرنامج بمقتضى اتفاقية تبرم في الغرض بين الجماعة المحلية المعنية والسلطة المركزية.
تضبط شروط تطبيق هذا الفصل وإجراءاته بأمر حكومي تقترحه الهيئة العليا للمالية المحلية بناء على رأي المجلس الأعلى للجماعات المحلية وعلى رأي المحكمة الإدارية العليا.
الفصل 16 ـيضبط بالقانون كلّ تحويل للصلاحيات أو توسعتها لفائدة الجماعات المحلية.
يصاحب كل عملية تحويل للصلاحيات أو توسعتها تحويل اعتمادات ووسائل تتناسب والأعباء التي تترتب عنها للجماعات المحلية.
تتولى السلطة المركزية إحالة الاعتمادات والوسائل لفائدة الجماعات المحلية في حدود ما تقرّه ميزانية الدولة وبناء على رأي الهيئة العليا للمالية المحلية.
الفصل 38 ـ تحقيقا للتضامن بين مختلف مكونات التراب الوطني، تلتزم الدولة بمساعدة الجماعات المحلية على بلوغ التوازن المالي والاستقلالية الإدارية والمالية الفعلية بواسطة تخصيص استثمارات وتحويل اعتمادات تعديل خصوصية يمنحها “صندوق دعم اللامركزية والتعديل والتضامن بين الجماعات المحلية” المموّل من ميزانية الدولة.ترصد بداية من السنة التالية لصدور هذا القانون اعتمادات بعنوان التسوية والتعديل تسند على أساس برنامج لتحقيق التوازن المالي والحوكمة الرشيدة تعده الجماعة المحلية المعنية.
يحدّد المجلس الأعلى للجماعات المحلية كلّ سنة قائمة الجماعات المحلية المعنية ببرنامج تحقيق التوازن المالي بحسب ما يتوفّر للهيئة العليا للمالية المحلية من معطيات.
الفصل 127 ـ تلتزم الدولة بإرساء منظومات تشبيك إعلامية وطنية لإحكام التصرف في موارد وممتلكات كافة الجماعات المحلية لتحيين إحصاء العقارات والأنشطة قصد ضمان استخلاص الضرائب ومختلف المعاليم والرسوم والمساهمات المحلية ولمتابعة تطوّر النفقات والموارد ووضعها على ذمة الهيئة العليا للمالية المحلية قصد تيسير ممارسة صلاحياتها والمساعدة على ضبط السياسات العامة.
وتلتزم الجماعات المحلية باعتماد الشبكات المذكورة والانخراط بها.
الفصل 147 ـ كلّ توسيع لاختصاصات الجماعات المحلية أو تحويل لاختصاصات جديدة لفائدتها يصحبه وجوبا تدعيم للموارد المحلية يضبطه القانون. يتعيّن أن تكون الموارد المحالة للجماعات المحلية متناسبة مع الأعباء التي تترتب عن تحويل الاختصاصات أو توسيعها.
تتولى الهيئة العليا للمالية المحلية أو بواسطة من تكلّفه القيام بتقييم الأعباء التي تترتب عن تحويل الاختصاصات أو توسيعها طيلة الثلاث سنوات الأولى من الشروع فيها، وتعرض، عند الاقتضاء، مقترحات على الحكومة ومجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للجماعات المحلية لإجراء التعديلات الضرورية لإحكام التلاؤم بين الأعباء والموارد.
الفصل 182 ـ إذا تبيّن من نتائج تنفيذ ميزانية السنة المنتهية عجز تجاوز سقف خمسة بالمائة، يتولى المجلس الأعلى للجماعات المحلية بطلب من وزير المالية دعوة الجماعة المحلية لاتخاذ التدابير لتسديد العجز بواسطة الموارد الاعتيادية وإفادة المجلس والسّلط المركزية المعنية بذلك في أجل ستين يوما.
في صورة عدم استجابة الجماعة المحلية، تتولى السلطة المركزية اقتراح إجراءات تعرضها على هيئة محكمة المحاسبات المختصة ترابيا التي تأذن عند الاقتضاء بإقرار التدابير اللازمة لتسديد العجز. ويجري العمل بهذا الإجراء إلى حين اتخاذ التدابير الكفيلة بتسديد العجز فعليا بواسطة الموارد الاعتيادية.
تعمل الجماعات المحلية على تقييم تدخّلاتها إما بواسطة موظفين يعيّنهم المجلس الأعلى للجماعات المحلية باقتراح من الهيئة العليا للمالية المحلية بطلب من الجماعة، أو بواسطة مدقّقين من بين مراقبي الحسابات واتخاذ التعديلات التي يستوجبها حسن التصرف في المالية العمومية على ضوء التقييم.
تتولى الجماعة المحلية إحداث وحدة للتدقيق ومراقبة التصرف الداخلي.
ويتمّ الاعتراض وفقا لأحكام الفصل 94 من هذا القانون.

الفصل 391 ـ ينتهي العمل بأحكام الفصول من 46 إلى 95 من مجلة الجباية المحلية الصادرة بمقتضى القانون عدد 11 لسنة 1997 المؤرخ في 3 فيفري 1997 ونصوصها التطبيقية تباعا بدخول قرارات كل جماعة محلية تتعلق بضبط المعاليم والرسوم والحقوق مهما كانت تسميتها والمنصوص عليها بهذه الفصول حيز التنفيذ.
ويتمّ استثنائيا بمقتضى أوامر حكومية، تتّخذ بناء على رأي الهيئة العليا للمالية المحلية لمدّة أقصاها خمس سنوات من تاريخ دخول الأحكام المتعلّقة بالميزانية حيّز النفاذ، ضبط:
– معلوم الإجازة الموظّف على محلات بيع المشروبات.
– معلوم التعريف بالإمضاء.
– معلوم الاشهاد بمطابقة النسخ للأصل.
– تسليم الشهادات والحجج المختلفة.
تركيبة تضمن التشاركية والاستقلالية والكفاءة في الاضطلاع بالمهام
باعتبار أهمية الأهدف المرسومة للهيئة والتي تكمن في كونها تسعى بالتعاون مع الأطراف المعنية لتفعيل مبادئ دستورية هامة وهي الاستقلال المالي للجماعات المحلية وتحقيق التضامن والتمييز الإيجابي يجب أن تكون الهيئة إطارا للتشاور بعيدا عن التشكيك والجدل السياسي لذلك حرص المشرع على أن تكون تركيبتها مشتركة بين منتخبين يعينهم المجلس الأعلى للجماعات المحلية وأعضاء بالصفة يمتلكون الخبرة والكفاءة في مجال المالية المحلية.
وقد ضبطت تركيبة الهيئة بمقتضى الفصل 63 من القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 وهي تركيبة ضامنة للحيادية خاصة مع اضطلاع الرئاسة من قبل قاض مالي سامي يعينه المجلس الأعلى للقضاء.
وصدر الأمر عدد 351 لسنة 2019 المؤرخ في 10 أفريل 2019 المتعلق بتسمية أعضاء الهيئة تطبيقا للأحكام الانتقالية وخاصة الفصل 399 الذي ينص على أنه “إلى حين إرساء المجلس الأعلى للجماعات المحلية، يتمّ تعيين أعضاء الهيئة العليا للمالية المحلية من غير ممثّلي المجلس الأعلى للجماعات المحلية بمقتضى أمر حكومي. ويباشر المعيّنون مهام الهيئة إلى حين تشكيلها وفقا لمقتضيات القانون.